الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٧المجلد الخامس
367
وذهبت الحنابلة وأهل الحديث إلى إثبات ما أثبت الله لنفسه أو أثبته له نبيه من غير تأويل أو تحريف، أو تعطيل.
وذهبت الحشوية والمشبهة إلى المبالغة في إثبات صفات الرب حتى أوقعهم ذلك في تشبيه الرب بخلقه فقالوا له يد كأيدينا، ووجهه كوجهنا، ونحو ذلك. وقد ذكر ابن الجوزي أن ممن يقول بذلك طائفة من الحنابلة كأبي يعلى، وابن حامد، وابن الزاغوني.
وهذه المذاهب صارت كالعلم على أهلها لا تحتاج إلى مزيد من النقول
والنصوص.
والحق الحقيق بالقبول في نظري - والله أعلم ـ أن يقال: إن المبالغة في الإثبات إلى درجة التشبيه ليس من طريقة سلف هذه الأمة، وكذلك المبالغة
في النفي والتحريف إلى حد وصف الله بالعدم ليس من طريقة السلف. والذي يمكن قوله إن باب الأسماء والصفات من باب المتشابه الذي استأثر الله بعلمه فنثبت الصفة ونكل علم حقيقتها إلى الرب جل وعلا، فإن الصفات تابعة للذات فإذا لم نحط علماً بالذات كنا أضعف عن إحاطة علم الصفات وإذا كانت من المتشابه فلنكلها إلى عالمها كما قال ابن عباس في ما رواه أحمد في مسنده قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذا القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضاً فما علمتموه فاعملوا به وما تعلموه فآمنوا به» (1).
وعن عبد الله بن عباس لما أنه قال: «تفسير القرآن على ثلاثة أضرب: ضرب يعرفه الجمهور، وضرب لا يعرفه إلا العلماء، وضرب لا يعلمه إلا الله»، قالوا كيف نفعل به؟ قال: «كلوه إلى عالمه».
(1) مسند أحمد 354/ 11.