الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٨368
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وفي بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جلست من رسول الله مجلساً ما جلست قبله ولا بعده أغبط عندي قال فخرج من وراء حجرته قوم يجادلون بالقرآن قال: فخرج محمرة وجنتاه كأنما يقطران دماً فقال: «يا قوم لا تجادلوا بالقرآن فإنما ضل من كان قبلكم بجدالهم إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضاً ولكن نزل ليصدق بعضه بعضاً، فما كان من محكمه فاعملوا به، وما كان من متشابهه فآمنوا به» (1).
وفي الإبانة الكبرى لابن بطة قال الشيخ: الله الله إخواني يا أهل القرآن ويا حملة الحديث لا تنظروا إلى ما لا سبيل لعقولكم إليه، ولا تسألوا عما لم يتقدمكم السلف الصالح من علمائكم إليه، ولا تكلفوا أنفسكم ما لا قوة لأبدانكم الضعيفة، ولا تنقروا ولا تبحثوا عن مصون الغيب ومكنون العلوم، فإن الله جعل للعقول غاية تنتهي إليها، ونهاية تقتصر عندها، فما نطق الكتاب، وجاء به الأثر فقولوه، وما أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه ولا تحيطوا الأمور بحيط العشواء بلا دليل هاد ولا ناقد بصير، أتراكم أرجح أحلاماً من الملائكة المقربين حين قالوا: {لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) [البقرة: 32).
وعلى المسلم أن يعذر من تأول بعض الصفات، لأنه يقصد بذلك تنزيه الرب جلا وعلا ومن أحسن ما وقفت عليه في هذا الباب ما قاله الإمام الذهبي رحم الله في معرض ترجمته لابن خزيمة الذي قال: «ومن لم يقر بأن الله على عرشه فوق سبع سماواته فهو كافر حلال الدم وكان ماله فيئاً»، علق الذهبي عليه بقوله: ولابن خزيمة عظمة في النفوس وجلالة في القلوب
(1) مسند أحمد 354/ 11
(2) الإبانة الكبرى 423/ 1.