القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٩

المجلد الخامس

369

وكتابه في التوحيد مجلد كبير وقد تأول فيه حديث الصورة) فليعذر من تأول بعض الصفات. وأما السلف فما خاضوا في التأويل بل آمنوا وكفوا، وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق أهدرناه وبدعناه لقل من يسلم عندنا من الله الجميع بمنه وكرمه (3).

الأئمة

لا

رحم

وقد يقول قائل: إنما فوض علماء السلف أمر المتشابه إلى الله لكننا نسلم أن باب الصفات من المتشابه.

كان جوابه: إن هذا من المكابرة ومن جحد الضرورات، وهل زاغ من

زاغ واختلف من اختلف في كتاب الله في غير باب الصفات؟!! ألم يسمع قول الله قول الله وهو يصف المتشابه بأنه الذي حصلت فيه الفتنة والتأويل بقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ مِنْهُ وَايَةٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتُ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ﴾ [آل عمران: 7]. فهل وقعت الفتنة من التكفير والتبديع والتفسيق والتضليل في القرآن في غير باب الصفات؟!

وهل حصل التأويل لما لا يعلم تأويله إلا الله في غير الصفات؟! فلماذا

المكابرة؟!

ألا يدل واقع الناس اليوم على أن ما حصل فيه الفتنة والتأويل هو باب الصفات أفليس يكون المتشابه هو ما عَرَّفَهُ الله لعباده فهل بعد بيان الله من

بيان؟!

(1) يقصد حديث: «إن الله خلق آدم على صورته».

(2) سير أعلام النبلاء 231/ 11.