القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٠

370

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقد يقول قائل: إن المتشابه في القرآن هو الحروف المقطعة في السور والروح، وشجرة الزقوم.

أوائل

كان جوابه: نحن نقول بموجبه فهذه الأمور من المتشابه، ويبقى قسم آخر هو الذي عَرَّفَهُ الله بكونه متشابهاً اتبعه مرضى القلوب لإثارة الفتنة وابتغاء تأويله.

فإذا كان باب الصفات من المتشابه فالأولى الإيمان بأن هذه الصفات لها تأويل وحقيقة لا يعلم كنهها إلا الرب جل وعلا وما علينا إلا أن نؤمن بها مفوضين علمها إلى الله تعالى على الوجه الذي يليق

بجلاله.

وما يحدث حولها من تقسيم الناس إلى مؤمن ومبتدع وكافر، وما يثار حيالها من تشغيب وهتك الأستار ونزع العصمة والحكم بإهدار الدماء، والمال، وسبي الذراري لعين الفتنة التي تحدث القرآن عنها، فلماذا لا نسكت حيث سكت الراسخون في العلم قائلين آمنا به كل من عند ربنا فنكون من أولي الألباب، لا سيما وأنه لا تكليف فيها سوى الإيمان فيها مع تفويض حقائقها إلى الله تعالى ولماذا لا نعذر من تأول بقصد التنزيه على أن بعض السلف أوّل كثيراً منها، فهذا مجاهد تلميذ ابن عباس يتأول قوله تعالى: أَن تَقُولَ نَفْسُ بِحَسْرَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ} [الزمر: 56] على معنى ما ضيَّعتُ من أمر الله، ولم يقل إن الجنب صفة الله زائدة على الذات كما قال أبو يعلى الحنبلي، فإنه قال: نثبت أن الله جنباً؟!

وابن عباس يتأول قوله تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ) [البقرة: 255] على معنى علمه.