القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧١

المجلد الخامس الخامس |

371

والشافعي يتأول معنى قوله تعالى: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 115] على معنى قبلة الله. وابن تيمية يتأول معنى قوله تعالى: {إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا) [المجادلة: 7] على أنها معية علم بدلالة السياق، والسباق فالآية تتحدث عن علم الله تعالى لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ نَجْوَى ثَلَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَيْتُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: 7]. ومثل هذا موجود في كلام، المتقدمين، ألا يكون هذا عذراً لنا في أن نسوغ لمن تأول بعض الصفات تأويله ونعذره فيه؟! أم أن تكفير الناس وتبديعهم والدعوة إلى نزع العصمة أحوط في باب العقيدة في نظر هؤلاء؟!

والله در الإمام عز الدين بن عبد السلام الذي بين بأن باب الأسماء والصفات من الأبواب المشكلة التي يعذر الناس فيها والتي لا يجوز فيها التفكير والتبديع، وأن المتأول فيها بقصد تنزيه الرب تعالى لا تثريب عليه، وهذا هو أدب العلماء الربانيين والأئمة الراسخين.

واستمع إلى ما يقول هذا العالم الرباني سلطان العلماء بحق شيخ الإسلام، قال الله: «فإن الله كلّف الخاصة أن يعرفوه بالأزلية والأبدية والتفرد بالإلهية وأنه حي عليم، قادر، مريد سميع بصير، متكلم، صادق في إخباره، وكلف العامة أن يعتقدوا ذلك لعسر وقوفهم على أدلة معرفته، فاجتُزي منهم باعتقاد ذلك. وأما كونه عالماً، بعلم، قادراً بقدرة، فإنه مما يلتبس وقد اختلف الناس فيه للالتباسه، وكذلك القول في قدم كلامه وفي أن ما وصف به نفسه من الوجه واليدين والعينين صفات معنوية قائمة بذاته، أو هي مؤولة بما يرجع إلى الصفات، فيعبر بالوجه عن وباليدين عن القدرة وبالعينين عن البصر أو العلم.

الذات،