القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٢

372

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وكذلك اختلف الناس أهو في جهة أم لا جهة له، وكل هذا مما يطول

النزاع فيه ويعسر الوقوف على أدلته.

من

صفات

وقد تردد أصحاب الأشعري الله في القدم والبقاء أَهُما السلب أم من صفات الذات؟ وقد كثرت مقالات الأشعري حتى جمعها ابن

فورك في مجلدين، وكل ذلك مما لا يمكن تصويب المجتهدين فيه، بل الحق مع واحد منهم، والباقون مخطئون خطأ معفواً عنه لمشقة الخروج منه، والانفكاك عنه ولا سيما قول معتقد الجهة فإنه اعتقاد موجود ليس بمتحرك ولا ساكن ولا منفصل عن العالم ولا متصل به، ولا داخل فيه، ولا خارج عنه لا يهتدي أحد إليه بأصل الخلقة في العادة، ولا يهتدى إليه إلا بعد الوقوف على أدلة صعبة المذرك عسرة الفهم، فلأجل هذه المشقة عفا الله عنها فى حق العامة، ولذلك كان لا يلزم أحداً ممن أسلم بالبحث عن ذلك، بل كان يقرهم على ما يعلم أنه لا انفكاك عنه).

هذا تمام ما قاله الله فقد عذر الله الفريقين المؤول ومن قال بالجهة أيضاً بحجة أنها أمور مشكلة تزل فيها الأفهام، فالمصيب واحد والمخطئ

معفو عنه.

لكنه الله لم يعذر من قال بالحلول، وهو أن يحل الله في شيء من الأشياء قال رحم الله: «ومن زعم أن الله يحل في شيء من أجساد الناس، أو غيرهم فهو كافر، لأن الشرع عفا عن المجسمة لغلبة التجسيم على الناس وأنهم لا يفهمون موجوداً في غير جهة بخلاف الحلول فإنه

ولا يخطر على قلب عاقل فلا يعفى عنه» (2).

(1) القواعد الكبرى 304/ 1.

(2) القواعد الكبرى 305/ 1.

يعم

الابتلاء به