الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٣المجلد الخامس الخامس |
373
فانظر رحمك الله إلى هذا المنهج الوسط العدل هل قعد بالرجل عن مرتبة الإمامة أم أن الله أسبغ عليه لقب سلطان العلماء؟
وهل الأثر الذي تركه في الأمة خير وأعظم نفعاً في لم شعث هذه الأمة المرحومة أم منهج الغلاة الجفاة؟!
ماذا بقي من هذه الأمة المرحومة بعد تكفير الأشاعرة، والماتريدية، والمعتزلة والإباضية والزيدية والصوفية وغيرهم وغيرهم، وهل ترك هذا المنهج سوى إغراء العداوة والبغضاء بين أبناء الدين الواحد، أهذه العلماء الربانيين أم هذه هي طريقة السلف الماضين، أللهم لا وألف لا.
ما يتخرج على هذه القاعدة من فروع:
هي
مهمة
ومما يتخرج على هذه القاعدة: الخطأ في التأويل، كتأويل قوله تعالى: ﴿إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: 7] على معية الذات، بينما هي معية علم كما قال ابن تيمية لدلالة السياق، فإن الآية تتحدث عن علم الله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [المجادلة: 7] وانتهت بقوله: إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المجادلة: 7). ومثل هذا التأويل كثير.
ومنها: الخطأ بغير تأويل صحيح إثبات الجنب الله تعالى كقوله تعالى: أَن تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَنَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} [الزمر: 56]، قال أبو يعلى: نثبت الله جنباً بهذه الآية، بينما قال مجاهد: أي على ما ضيعت من أمر الله. ومثل هذا التأويل كثير أيضاً وليقس ما لم يقل.
ونحن نقول بما قاله العز بن عبد السلام فلا نكفر أحداً في هذا الباب المشكل وإنما قصدنا التمثيل للقاعدة وإلا فالله أعدل وأحكم وأبر من أن يعذب مؤمناً بلازم قوله وهو في الواقع يفر من ذلك اللازم ويوحد الرب
وينزهه جل وعلا، والله أعلم.