الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٤374
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
قاعدة [التكفير لا يكون إلا بالدليل القاطع] (1)
هذه القاعدة نص عليها العلامة السالمي كل الله في معرض كلامه عن حكم حلق العانة قال رحمه الله: «سلمنا أن الأشياخ لم يحكموا بكفر من ترك الحلق فوق الأربعين، فإنهم لم يحكموا بذلك لأن الخبر آحادي الإسناد فلا يفيد القطع فلا يصح معه التكفير لأن التكفير لا يكون إلا بالدليل القاطع».
معني
القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن المسلم دخل في الإسلام بيقين فلا يصح إخراجه منه بالظنون، فلا بد من قيام الدليل القاطع على تكفير المسلم كأن ينكر متواتراً عن صاحب الشرع أو يعمل عملاً ليس له تأويل إلا الكفر أو يقول قولاً لا يحتمل تأويلاً سوى الكفر، كأن ينكر الصلاة والحج والصيام ونحو ذلك، أو يلوث القرآن بقذر، أو يقول إن هذه الشريعة لم تعد صالحة لكل زمان ومكان ونحو ذلك.
أقوال الأئمة في مسألة التكفير:
قال ابن دقيق العيد: «المخالفة في العقائد أوجبت تكفير الناس بعضهم لبعض، أو تبديعهم، وأوجبت عصبية اعتقدوها ديناً يدينون به ويتقربون به إلى الله، ونشأ عن ذلك الطعن بالتكفير والتبديع وهو موجود كثيراً في الطبقة المتوسطة من المتقدمين. والذي تقرر عندنا أنه لا تعتبر المذاهب في الرواية إذ لا نكفّر أحداً من أهل القبلة إلا بإنكار متواتر عن صاحب الشريعة
صلوات الله وسلامه عليه» (2).
(1) معارج الآمال 898/ 1.
(2) الاقتراح ورقة 72.