القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٥

المجلد الخامس

375

:

وقال ابن حجر في نزهة النظر والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته فإن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفّر مخالفيها، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف، فالمعتمد أن الذي

ترد روايته من أنكر متواتراً عن الشرع معلوماً من الدين بالضرورة». وقال ابن دقيق العيد: «والحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة إلا بإنكار

متواتر عن الشريعة عن صاحبها فإنه حينئذ يكون مكذباً للشرع»). وقال الإمام محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى من الزيدية: «والحق

أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة إلا بإنكار متواتر .. الخ).

وقال ابن عبد البر من المالكية في معرض شرحه لحديث: «إذا قال الرجل لأخيه يا كافر ما نصه: (والمعنى فيه عند أهل الفقه والأثر أهل السنة والجماعة النهي عن أن يكفر المسلم أخاه بذنب أو بتأويل لا يخرجه من الإسلام عند الجميع فورد النهي عن تكفير المسلم في هذا الحديث وغيره بلفظ الخبر دون النهي، وهذا موجود في القرآن والسنة إلى آخر ما قال» (3).

وقال أيضاً: «الصحيح الذي لا مدفع له أن كل من ثبت له عقد الإسلام في وقت بإجماع من المسلمين ثم أذنب ذنباً أو تأول تأويلاً … فلا يخرج من الإسلام المتفق عليه إلا باتفاق آخر أو سنة ثابتة لا معارض لها» (4). وهذا هو فحوى القاعدة وهو أن التكفير لا يكون إلا بقاطع.

(1) إحكام الأحكام.210/ 2

(2) إيثار الحق على الخلق 386/ 1.

(3) التمهيد 14/ 17

(4) التمهيد 21/ 17.