الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٦376
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال في فيض القدير: «من قال لمسلم يا كافر، بلا تأويل كفر لأنه يسمي الإسلام كفراً فإن أراد كفر النعمة والإحسان لا يكفر»).
وجه ذلك أنه مع التأويل لا يكون التكفير قد حصل بقاطع، أما إذا كان
الكلام كفرياً لا يحتمل تأويلاً غير الكفر فصاحبه كافر.
وقد صنف حجة الإسلام الغزالي التكذيب على مراتب:
1 - تكذيب اليهود والنصارى وأهل الملل كلهم من المجوس وعبدة الأوثان فهؤلاء تكفيرهم منصوص عليه في الكتاب ومجمع عليه بين الأمة. 2 - المرتبة الثانية: تكذيب البراهمة المنكرين لأصل النبوات والدهرية المنكرين للصانع وهذا ملحق بالمنصوص بطريق الأولى.
3 - المرتبة الثالثة: الذين يصدقون بالصانع ولكن يعتقدون أموراً تخالف النصوص ويقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم محق وما قصد بما ذكره إلا الإصلاح ولكن لم يقدر على التصريح بالحق لكلال الأفهام عن دركه، وهؤلاء هم الفلاسفة ويجب القطع بتكفيرهم في ثلاث مسائل وهي إنكارهم لحشر الأجساد والتعذيب بالنار والتنعيم بالجنة والأخرى قولهم إن الله لا يعلم الجزئيات وإنما يعلم الكليات والثالثة قولهم إن العالم قديم.
4 - المرتبة الرابعة المعتزلة والمشبهة والفرق كلها سوى الفلاسفة وهم الذين يصدقون ولا يجوزون الكذب لمصلحة وغير مصلحة ولا يشتغلون بالتعليل لمصلحة الكذب بالتأويل ولكنهم مخطئون في التأويل فهؤلاء أمرهم في محل اجتهاد والذي ينبغي أن يميل المحصل إليه الاحتراز من التكفير ما وجد إليه سبيلاً فإن استباحة
(1) فيض القدير 382/ 5.