الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨١المجلد الخامس
381
قال الشافعي: «وفيه دلالة على أن أحكام الله ورسوله في الدنيا على الظاهر من أمرهم وأحكام الله في الآخرة على سرائرهم» (1).
وقال الخطابي في معالم السنن تعليقاً على حديث: «وهل شققت عن قلبه»: «قال وفيه دليل على أن الحكم إنما يجري على الظاهر وأن السرائر موكولة إلى الله سبحانه» (2).
وقال العلامة بدر الدين العيني تعليقاً على حديث: «أمرت أن أقاتل الناس» الحديث: «وفي الحديث دليل على قبول الأعمال الظاهرة والحكم بما يقتضيه الظاهر وفيه أن حكم النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة بعده إنما كان على الظاهر والحساب على السرائر إلى الله تعالى دون خلقه» (3). وقال ابن عبد البر: «فأجمعوا أن أحكام الدنيا على الظاهر وأن السرائر إلى الله» (4).
إذا فهذه القاعدة محل إجماع كما نص على ذلك ابن عبدالبر. فعلم من كل ما تقدم أن جميع أهل المقالات من المسلمين على اختلاف مدارسهم من إباضية وأشعرية، وأهل الحديث، يقولون إن أحكام الإسلام على الظاهر وأما السرائر فلا يطلع عليها إلا الله وحده.
ما يتخرج على هذه القاعدة:
ويتخرج على هذه القاعدة مسائل عدة منها:
1 - الأصل أن رواية المسلم وشهادته مقبولتان لظاهر العدالة ما لم يطلع
منه على مفسق.
(1) اختلاف الحديث للإمام الشافعي 658/ 8.
(2) معالم السنن 270/ 2.
(3) عمدة القاري 182/ 1.
(4) التمهيد 159/ 10.