القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٥

المجلد الخامس خامس |

385

وأجيب عن ذلك بأنه ركن يحتمل السقوط، وأما التصديق فلا يحتمل

السقوط (1).

واستدل من قال بأن الإيمان هو التصديق القلبي وأن الإقرار شرط لإجراء أحكام الإسلام على المقر بأدلة كثيرة أذكر منها قوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَنُ فِي قُلُوبِكُمْ) (الحجرات: 14]، وقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ)

[النحل: 106]، ونحو ذلك من الآيات التي ظاهرها أن الإيمان في القلب. قلت: والخلاف في هذه المسألة لا طائل تحته، فمن آمن بقلبه فقد أحرز التصديق بينه وبين الله، أما مسألة أنه قد يستمر على عدم النطق إلى الموت فذلك افتراض بعيد لا سيما وأنه يصلي في اليوم والليلة فروضاً ونوافل وفيها الإقرار بالشهادتين، وهذا مؤمن مصدق والأمر موكول إلى الله، وقد حكم عليه بالكفر في ما إذا اخترمته المنية إلا إذا ترك الإقرار تكبراً فهذا عند ذلك ليس مؤمناً.

أخطأ

والعمدة في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم هذه المسألة إلى قسمين: الأول ما يتعلّق بالإقرار وبيَّن فيه أن الإقرار ضروري لحقن الدم والمال، وحفظ الأعراض حيث قال: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام».

والثاني: في ما يتعلّق بالتصديق القلبي فبيَّن أنه إلى الله فقال: «وحسابهم

أن

على الله تعالى، وهذه الجملة هي تكملة الحديث، وهذا بيان شاف في الشهادة لعصمة الدم والمال والعرض، وأما التصديق فأمره إلى الله، فإذا كان

(1) انظر حاشية الباجوري على شرح جوهرة التوحيد ص 39.