القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٩

المجلد الخامس الخامس |

المطلب الثالث: موقف المسلم من المتشابه

لقد وقف العلماء من المتشابه موقفين محفوظين ومشهورين:

389

الموقف الأول: الإيمان به مع تفويض حقيقته إلى الرب تعالى وهو

مذهب السلف.

الموقف الثاني: تأويله وصرفه عن ظاهره بدليل محتمل لهذا الصرف، وهو مذهب الخلف.

وهما اللذان أشار إليهما صاحب الجوهرة حيث قال:

وكلُّ نص أَوْهَمَ التشبيها أَوّله أو فَوَّضْ وَرُم تنزيها

أما أهل البدع فيحملونه على مقتضى الحس فيقولون في قول الرسول: يَنزِلُ ربنا في الثلث الأخير من الليل» (1) بأنه نزول وحركة، ويقولون في

مثل قول الله تعالى: (أَن تَقُولَ نَفْسُ بِحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}، قالوا: نثبت أن الله جنباً قاله ابن حامد الحنبلي ذكر ذلك عنه ابن الجوزي في

دفع الشبه (2).

ويقولون في قوله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) [طه: 39) وقوله: ﴿وَأَصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [هود: 37] وقوله: ﴿تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: 14]: نثبت أن الله عيناً وأعيناً بهذه الآيات مع أن سياق الآيات يفيد معنى الحفظ والرعاية والتقدير وليس معنى الجارحة (3).

6

(1) رواه البخاري في كتاب التهجد باب (11) الدعاء آخر الليل برقم 1145.

(2) دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه ص 44. (3) راجع كتاب البدعة وأثرها في اختلاف الأمة للعبد الفقير إلى الله ص

253