القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٣

المجلد الخامس الخامس |

393

فيجوز التخصيص مطلقاً سواء تراخى المخصص عن العام، أو لم يتراخ أو جهل التاريخ على أرجح أقوال الأصوليين.

ومعنى القاعدة: إن الوعد والوعيد من الله لا يدخلهما نسخ لأنهما من الأخبار والأخبار لا يدخلها النسخ لأنها تستلزم خُلْفَ الميعاد في حق الله تبارك وتعالى والله لا يخلف الميعاد.

قال أهل الأصول: «لا يجري النسخ في الأخبار ومدلولاتها لأن ذلك يؤدي إلى الكذب والخلف والله لا يخلف الميعاد وهو منزه عن

الكذب الله).

فروع القاعدة

وهذه القاعدة تفرعت عليها مسألة مرتكب الكبيرة هل يغفر الله له أو أنه مخلد في النار وقد اختلف فيها الإسلاميون على مذاهب عدة. فقالت الخوارج: إنه كافر مخلد في النار مرتد عن الدين بالكلية.

وقالت المعتزلة العصاة ليسوا مؤمنين ولا كافرين ولكن نسميهم فاسقين. فجعلوا الفسق منزلة بين منزلتين ولكنهم لم يحكموا له في الآخرة بمنزلة بين المنزلتين بل قضوا بتخليده في النار.

وقالت المرجئة لا تضر المعاصي مع الإيمان ولا يدخل أحد النار بذنب من دون الكفر بالكلية.

وقال جمهور أهل الحديث إن العاصي إذا مات عاصياً كان الله فيه المشيئة إن شاء الله وعفا عنه وأدخله الجنة برحمته وفضله وإن شاء عاقبه بقدر ذنبه الذي مات عليه كما في الصحيحين من حديث عبادة بن

(1) غاية المأمول في توضيح الفروع للأصول، ص 636 للعبد الفقير إلى الله تعالى.