الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٤394
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، فمن وفي منكم فأجره على الله، أصاب شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره
ومن
من
ذلك
الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه فبايعناه على ذلك). واستدلوا بأحاديث صحيحة وصريحة مفادها أن من شهد أن لا إله إلا
الله وأن محمداً رسول الله دخل الجنة.
ومن أصرحها حديث أبي ذر ه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال لي جبريل: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ولم يدخل النار، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق» (2).
ويقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]. وبقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ قالوا وقد
خصص منها الشرك فبقي سائر الذنوب داخلة تحت المغفرة بمشيئة الله. وقالوا إن هذه النصوص تورث دلالة قاطعة على أن الله قد يغفر الذنوب بمشيئته ورحمته، وقد يعذب عليها بقدر ما توجب من العذاب ثم يدخله الجنة برحمته لقوله تعالى حكاية عن العصاة من أهل الملة: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَبَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمُ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ
119921
سَابِقُ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ * جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا
(1) رواه البخاري 64/ 1، كتاب الأيمان، باب علامة الإيمان حُبُّ الأنصار، وفي تفسير سورة الممتحنة. ومسلم 1333/ 3، باب الحدود. (2) رواه البخاري 110/ 3 في كتاب الجنائز باب في الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله وفي التوحيد باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة. وأخرجه مسلم في الإيمان
حديث (94) باب من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة.