الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٥المجلد الخامس الخامس |
395
يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنْ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورُ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ، لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبُ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرٌ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن
نَّصِيرٍ
[فاطر: 32 - 37].
وقد وجهوا استدلالهم بأن الله ذكر أن من أهل الجنة طوائف ثلاث: أولاً: الظالم لنفسه وهو من زادت سيئاته على حسناته كما جاء في التفسير، والمقتصد وهو من كانت سيئاته وحسناته ككفتي، ميزان، والسابق بالخيرات وهو الذي زادت حسناته على سيئاته.
ثانياً: إن الله حكى عنهم أنهم قالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن» وهذا دليل على أنهم يُمَحِّصُون قبل دخول الجنة ويصيبهم الحزن والكدر ويعذبون بقدر ذنوبهم، كما جاء في التفسير.
ثالثاً: إنهم أقروا بأن الله أدخلهم الجنة بفضله. «الذي أحلنا دار المقامة من فضله» لذلك قال الراجز:
إِنْ يُبْنَا فَبِمَحْضِ الفَضْلِ وَإِنْ يُعَذِّبْ فَبِمَحْضِ العَدْلِ وذهبت الإباضية إلى أن مرتكب الكبيرة كافر كفر نعمة، وأنه بمعصيته لا يخرج من الملة فإن تاب قبلت توبته ومن مات من غير توبة لن يغفر الله له. وعمدتهم في ذلك أن الله أوعد أهل الكبائر النار، ووعد الله ووعيده لا يتخلفان، ويمكن لهم أن يحملوا الآثار على مرتكب الكبيرة إذا تاب عنها
قبل الموت.