القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٦

396

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ويمكن لأهل الحديث أن يقولوا إن قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) ليس ناسخاً للوعيد على المعاصي. وإن كلا الآيتين من الأخبار، والأخبار لا تنسخ ولكن ذلك من قبيل بيان المجمل إذ غاية الأمر أن أخبار الوعد والوعيد كلاهما مقيد بمشيئة الله فلله أن يعذب إذا شاء بعدله ويعفو إذا شاء بفضله.

تعالى،

ولكل وجهة هو موليها والكل يقصد تنزيه وتعظيم الباري جل وعلا

وما على المحسنين من سبيل، والله أعلم.

[لَا كُفْرٌ مَعَ الخِلَافِ] (1)

هذه قاعدة عظيمة تتعلق بجانب عظيم من جوانب هذا الدين الحنيف وقد ذكرها الإمام محمد بن يوسف رحم الله ذكرها في معرض كلامه عما وصل الجوف من المفطرات.

قال رحم الله: «وعبارة الديوان وقيل بالرخصة في جميع ما لا يعاش به ولا يقوت ومن تعمد ذلك كفر، وقيل لا كفر ولا كفارة لوجود الخلاف» (2). والمقصود من عبارته أن ما وصل إلى الجوف مما لا يقوت ولا يغذي كالحديد والفضة والنحاس والحصى فإن هذا لا يفطر وقيل فيه بالرخصة وقيل من تعمد ذلك كفر، وقيل لا كفر لوجود الخلاف

فإن المسائل الخلافية لا تكفير فيها ولا إنكار في مسائل الخلاف والقاعدة الفقهية تنص على أنه لا ينكر المختلف فيه وإنما ينكر المتفق عليه» (3).

(1) کتاب النيل، ج

330/ 3

(2) المرجع السابق نفسه.

(3) الأشباه والنظائر للسيوطي، دار الكتب العلمية، ص 158.