الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٧المجلد الخامس الخامس |
مذاهب الإسلاميين من
مسألة التكفير
397
مذهب جماهير الفقهاء وأهل الحديث أن من دخل في الإسلام فهو
مسلم لا يخرج من الإسلام إلا بوجود شروط الكفر وانتفاء موانعه. ومن شروط التكفير أن ينكر معلوماً من الدين بالضرورة أو يكذب القرآن أو يفعل فعلاً أو يقول قولاً لا يحتمل تأويلاً غير الكفر كمن صريح سب الله تعالى أو رسوله، أو كذب صريح القرآن أو لوثه بقذر، أو يقول هذه الشريعة لا تصلح للحياة أو نحو ذلك.
أما الموانع فهي الجهل، فإن الرجل قد يفعل فعلاً مكفراً لكن لجهله فإنهم لا يكفرونه ويستدلون على ذلك بالحديث الذي رواه البخاري ومسلم في قصة الرجل الذي أمر أهله إذا مات أن يحرقوه ويذروه في الريح لئلا يبعثه الله، ففعلوا به ما أوصاهم ثم بعثه الله. فقال ما الذي حملك على هذا؟ قال خوفاً منك يا ربّ، فغفر الله له.
يجمع
قال أهل العلم فإنما فعل ذلك جهلاً لأنه لو كان عالماً لعلم أن الله الميت من حواصل الطيور وبطون السباع.
ومن موانع التكفير عندهم من فعل فعلاً مكفراً وكان حديث عهد بالإسلام أو كان يعيش في بلادٍ نائية جداً عن دار الإسلام.
وقالوا قد يوصف الفعل بالكفر ولا قد لا يكفر من فعله حتى تقام عليه الحجة بأن هذا الفعل الذي فعله مخرج من الملة.
وقالوا إن التكفير حق الله فليس لأحد أن يخرج غيره من الملة إلا إذا
جاء بمكفر وأقيمت عليه الحجة.
عليه.
وقسموا الكفر إلى كفر اعتقادي مخرج من الملة كالذي سبق الكلام