الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٩المجلد الخامس
399
ومنها: المسائل الخلافية العملية التي تتنازعها الأدلة الشرعية وتدخل تحت مضامين الأدلة عموماً وخصوصاً أو إطلاقاً وتقييداً أو منطوقاً ومفهوماً فلا كفر فيها لوجود الشبهة.
جميع
من الأدلة عند أصحابها ولو كفرنا مع الاختلاف للزم من ذلك تكفير
المسلمين وفي
ذلك من التشديد والإرهاق ما لا يخفى
مثال ذلك التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وإن ذهب من ذهب إلى تبديع المتوسل وتضليله، فإن من توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم يستدل بحديث عثمان بن حنيف عندما توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى أدخله عثمان وأجلسه على طنفسة وقضى له حاجته (1) مسألة خلافية ولا كفر مع الخلاف. ومن ذلك دعاء القنوت في الفجر منع منه السادة الإباضية والحنابلة والحنفية وقال به الشافعي
وهي
واستدل له بحديث أنس بن مالك: «ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت فارق الدنيا» (2).
وأجاب عما روي عنه أنه كان يلعن رعل وذكوان وعصية فأنزل الله: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٍ … [آل عمران: 128]. قال الراوي: «ثم تركه»
سي
المقصود أنه ترك اللعن في القنوت وليس القنوت.
لأن حديث أنس ما زال رسول الله يقنت حتى فارق الدنيا من قبيل المفسر وقول الراوي ثم تركه من قبيل الظاهر وإذا تعارض المفسر مع الظاهر أو مع النص قدم المفسر لوضوح دلالته عن غيره.
(1) حديث عثمان رواه الطبراني وقال إسناده صحيح. (2) الحديث في تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق لابن عبد الهادي 174/ 1، برقم 754.