القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٠

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومن ذلك شدّ الرحال إلى زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم فإن الإمام ابن تيمية يعتبره بدعة ضلال ويستدل بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» (1).

وردّ عليه الجمهور بأن الحديث وارد في النهي عن زيارة المساجد بأعمال المطي وغيره بدليل ما رواه الإمام أحمد في مسنده أن رجلاً ذكر أمام أبي هريرة صلاة بالطور، فقال له أبو هريرة دع عنك الطور فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا ينبغي للمطي أن يشد رحله إلى مسجد ليصلى فيه إلا إلى ثلاثة مساجد.

المشاهد

وقالوا: إن الاستثناء مفرغ من عموم المساجد لا من عموم والأماكن ولو كان مفرغاً من عموم الأماكن لما جاز لطالب العلم أن يشد رحله لطلب العلم ولا لتاجر أن يشد رحله لطلب التجارة.

داخلة

وقالوا: إن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لا تدخل لا من قريب ولا من بعيد في النهي الوارد في شأن المساجد واستدل الجمهور على جواز زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم: «زوروا القبور فإنها تذكّر بالموت (2) وزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا العموم ولا يوجد مخصص له. وحديث «لا تشد الرحال لمسجد إلا إلى ثلاثة مساجد (3) لا يصلح للتخصيص لأنه ليس في القبور ومثل هذه المسائل الخلافية كثيرة والقاعدة فيها أنه لا تكفير ولا تضليل، ولا تبديع في المسائل الخلافية.

(1) الحديث رواه أحمد بن حنبل 126/ 2، برقم 6092. (2) الحديث في كشف الخفاء، رواه مسلم 2010. (3) رواه أحمد بن حنبل في مسنده 126/ 2، 6092.