القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٣

المجلد الخامس الخامس |

403

لكن هذه اللفظة (اليد) نفسها قد جاءت في سياق آخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الملك الذي أرسله الله لمن زار أخاً له في الله. قال الملك: أله يَد عليك؟ فاليد هنا ليست بمعنى اليد في سياق الآية بل اليد هنا هي النعمة والمنة، والذي جعلنا نُفرّقُ بين المعنيين هو السياق وهو ما عبر عنه عبر عنه الإمام خميس بن سعيد: «فما يعلم بصلة أو مقدمة غير ما يعلم بإطلاق اللفظ به ويقع عليه الاسم بمفرده.

وترد اليد في سياق ثالث بمعنى ثالث كالقدرة مثلاً كما في قوله تعالى: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَهَا بِأَيْيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات: 47]، وهكذا يقال في سائر الصفات التي يختلف معناها من سياق لآخر.

ومنها: لفظ الوجه فقد ورد في الكتاب والسنة في سياقات مختلفة منها قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَلِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27]. فيؤول الوجه بالذات من باب التعبير بالجزء وإرادة الكل، وهي علاقة معتبرة في المجاز المرسل، فيكون المعنى كل من عليه فان ولا يبقى أحد سوى الذات العلية جل وعلا ومن حمل الوجه على الجارحة فإنه يلزم عنه فناء الذات من غير الوجه، وهو لازم باطل، فما أدى إليه يكون باطلاً مثله.

لكن هذه اللفظ وردت في سياق آخر فكان لها معنى آخر بدلالة السياق، مثال ذلك قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 115]، قال الشافعي: أي قبلة الله التي وجهكم إليها فأينما كنت في شرق أو غرب فلا تتجهن إلا إليها وهكذا أوَّلها مجاهد في تفسيره).

لكن لو قطعنا لفظة الوجه عن سياقها لصار لها معنى آخر.

(1) تفسير مجاهد ص 559 المنشورات العلمية.