القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٤

404

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومنها: لفظ المعية جاءت في القرآن الكريم في سياقات متعددة، منها قوله تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: 46]، فالمعية هنا معية سمع ورؤية وإحاطة، وجاءت هذه المعية على أنها معية علم كما في قوله تعالى: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [الحديد: 4]، أي بعلمه لقرينة قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النور: 35]، فمن نزع اللفظة عن سياقها وحملها على المعية بالذات فقد افترى على الله.

ومن ذلك لفظة الجنب كما في قوله تعالى: ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ بِحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ﴾ [الزمر: 56]، قال مجاهد: أي ما ضيعت من أمر الله. فلو نزعنا لفظة الجنب عن سياقها لأدى ذلك إلى معانٍ أخرى لا تليق بالله وعل، وعلى هذه القاعدة فَقِش كل ما هو من هذا القبيل، وهذه قاعدة

مهمة في

التأويل.

قُرْبُ الله قُرْبَ إِجَابَةٍ وَمَعِيَّتُهُ مَعِيَّةَ عِلْمٍ])

هذه قاعدة من قواعد العقيدة لم ينص عليها الإمام ابن جعفر لكن أشار إلى أصلها في كتاب الله تعالى في معرض حديثه عما كان عليه أمر الصيام في ابتداء التشريع من أنهم كانوا إذا ناموا بعد المغرب ثم انتبهوا من نومهم وجب في حقهم الإمساك، وقد حصل ذلك منهم وقد أجهدهم ذلك. ووقع من عمر له أنه واقع امرأته بعد العشاء ولعل ذلك كان ليجعل الله في ذلك رخصة، ثم إنه ندم على ذلك ندماً شديداً وبكى وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما كان ذلك جديراً بك يا عمر وقيل فعل ذلك غيره فقالوا: ما توبتنا يا رسول الله فأنزل الله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِي فَإِنِّي قَرِيب أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ … ) [البقرة: 186].

(1) الجامع لابن جعفر 162/ 3.