الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٥المجلد الخامس
405
فاستخرجتُ من هذه الآية أن قربه تعالى قرب إجابة وهذه طريقة السادة الإباضية في تأويل الصفات التي ظاهرها التجسيم وهي طريقة صحيحة، لا سيما وأن مثل هذه الآية أولها السلف والخلف.
قال ابن تيمية في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ الذي يتضح من كلام السلف أنه بعلمه» (1). معهم
وقد ذكر علماء التفسير أن الصحابة قالوا يا رسول الله هل ربنا بعيد فنناديه أو قريب فنناجيه فأنزل الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِي فَإِنِّي
قريب … ) [البقرة: 186].
وهذه الآية دليل القاعدة قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ)
[الحديد: 4].
هي
مع
معني
هذه القاعدة
أن ما ورد في القرآن الكريم مثل قوله تعالى: {فَإِنِّي قَرِيبٌ، وقوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16] ونحو ذلك فإنما يحمل على قرب الإجابة وسرعتها القرينة قوله تعالى: {فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ. وكذلك الشأن في مثل قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ).
وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النساء: 108]، فإنما يحمل ذلك على معية العلم لقرينة قوله تعالى في الآية الأولى:
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
(1) مجموع الرسائل الكبرى لابن تيمية 456/ 1، ط 1، 1381 هـ.