الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٧المجلد الخامس
407
يستحيل فإن علم المعقولات يصرف ظواهر المنقولات عن التشبيه فإذا عدموها تصرفوا في النقل بمقتضى الحِس ثم قال: ومن أعجب ما رأيت لهم ما ذكروا عن ابن أبي شيبة أنه قال في كتاب «العرش»: إن الله تعالى قد أخبرنا أنه صار من الأرض إلى السماء ومن السماء إلى العرش فاستوى على العرش (قلتُ) أي ابن الجوزي ونحن بحمد الله لم يبخش حَظُنا من المنقولات ومن المعقولات ونبرأ من أقوام شانوا مذهبنا فعابنا الناس بكلامهم
ويقصد ابن الجوزي «أبا يعلى الحنبلي وابن حامد وابن الزاغوني وهم من الحنابلة الذين بالغوا في إثبات الصفات حتى أثبتوها بالأخبار الواهية مما أوقعهم في التشبيه على حد قول ابن الجوزي الله.
6
وقد جرد ابن الجوزي، وهو عالم أثري كبير حملة شعواء على بعض الحنابلة الذين بالغوا في إثبات الصفات حتى وقعوا في التشبيه والتجسيم ومن أقواله ورأيت من أصحابنا من تكلم بالأصول بما لا يصلح وانتدب ثلاثة للتصنيف ابن حامد، وصاحبه أبو يعلى وابن الزاغوني، وصنفوا كتباً شانوا بها المذهب ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام فحملوا الصفات على مقتضى الحسّ، فسمعوا أن الله خلق آدم على صورته فأثبتوا لله صورة ووجهاً زائداً على الذات، وعينين، وفماً، ولهوات وأضراساً وأضواء لوجهه هي السبحات، وأصابع وكفاً وخنصراً وإبهاماً وفخذاً وساقين ورجلين، وقالوا ما سمعنا يذكر الرأس وقالوا يجوز أن يُمسَّ … وقال بعضهم يتنفس ثم يرضون العوام بقولهم لا كما يعقل وقد أخذوا بالظواهر في الأسماء والصفات فسموها بالصفات تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة الله تعالى ولا إلى إلغاء ما توجبه الظواهر من سمات الحدث ولم
(1) دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه لابن الجوزي، ص 66.