الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٨408
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
يقنعوا بأن يقولوا صفة فعل حتى قالوا صفة ذات ثم لما أثبتوا أنها صفات قالوا لا نحملها على توجيه اللغة مثل «يد» على نعمة وقدرة، ولا مجيء وإتيان على معنى لطف وبر ولا ساق على معنى شدة، بل قالوا نحملها على ظواهرها المتعارفة والظواهر المعهودة من الآدميين، والشيء يحمل على حقيقته إذا أمكن، فإن صرف صارف حمل على المجاز، ثم يتحرّجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ويقولون نحن أهل سنة!! وكلامهم صريح في التشبيه وقد تبعهم خلق من العوام، وقد نصحت التابع والمتبوع فقلتُ لهم يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل واتباع وإمامكم الأكبر أحمد رحمة الله كان يقول وهو تحت السياط كيف أقول ما لم يُقل فإياكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس منه).
وكلام ابن الجوزي الله على طوله مهم وهو يلقي أضواء كاشفة على حقيقة مذهب السلف الصالح، ويوضح بأنه كان بعيداً عن المبالغة في الإثبات، كما هو بعيد عن حمل الصفات على ظواهرها الذي يؤدي إلى التشبيه، كما هو بعيد عن المبالغة في النفي والتحريف، بل هو وسط بين هذا وذاك، يقبل التأويل القريب المخرج على قواعد اللغة وسننها ويرفض التأويل البعيد المستكره الذي تمجه الآذان وترده الفطرة ويأباه العقل السليم. أهم الفروع العقدية التي تفرعت على هذه القاعدة:
1 - من هذه الفروع المصير إلى تأويل الصفات التي ظاهرها التشبيه، وقد اختلف أصحاب المقالات في صحة تأويل صفات الباري جل وعلا. فذهب الأشاعرة والإباضية إلى التأويل وكذلك المعتزلة حيث وسعوا دائرته جداً وتكلفوا فيه.
(1) دفع شبه التشبيه لابن الجوزي، 30 وما بعدها.