القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٩

المجلد الخامس

409

فذهب بعض الحنابلة وأهل الحديث إلى إجراء الظواهر على مواردها وتوسط قوم وهم أهل السلف، حيث أثبتوا الصفات كما جاءت وفوضوا حقيقتها إلى الله تعالى.

ومن الأمثلة على تأويل بعض الصفات قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَلِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27] قال ابن الجوزي: «قال المفسرون: يبقى ربك وكذلك في قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: 28] أي يريدونه (1). وقال الضحاك في قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88]

إلا هو.

المثال الثاني قوله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) [طه: 39] وقوله تعالى: وَأَصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا [هود: 37] قال ابن الجوزي أي بمرأى منا وإنما جمع لأن عادة الملك أن يقول أمرنا ونهينا» (2).

ومن الأمثلة قوله تعالى: بَحَسْرَكَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ … [الزمر: 56] قال مجاهد: أي ما ضيعت من أمر الله» (3). وقال أبو يعلى نثبت أن الله جنباً، فهل يعقل أن يكون الله جنب ثم يتهيأ التفريط فيه، أين العقول؟!! الأمثلة على التأويل القريب «قوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ ومن

الله قال مجاهد قبلة الله» (4).

ومن

عباده).

ذلك تأويل حماد بن زيد خبر النزول على معنى إقباله له على

(1) دفع شبه التشبيه، ص

(2) دفع الشبه، 40.

33

(3) تفسير مجاهد 599/ 1، المنشورات العلمية. (4) كتاب الأسماء والصفات للبيهقي، ص 309. (5) المصدر السابق، ص 456.