الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١٠21.
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ونحن وإن كنا ذكرنا هذه النماذج من التأويلات القريبة الجارية على سنن لغة العرب نعود ونذكر أن التأويل القريب قد أثر مثله عن سلف هذه الأمة المباركة في العصور المباركة إلا أن إمرار هذه الصفات والأحاديث كما جاءت وَرَدَّ علم حقائقها إلى الله تعالى مع التنزيه والكف عن التشبيه هو المنهج المصحوب بالسلامة إن شاء الله تعالى ربنا آمنا بمنا أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع
الشاهدين.
2 - المسألة الثانية: وُرُودُ المجاز في القرآن.
ومسألة ورود المجاز في القرآن الكريم من المسائل الخلافية وقد
اختلف العلماء فيها على خمسة أقوال:
الأول: إنه واقع في لغة العرب وفي القرآن الكريم وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم وهو مذهب جماهير العلماء من الأصوليين واللغويين، والمحدثين والمفسرين سلفاً وخلفاً وقد اختاره البيضاوي وانتصر له وردّ على من خالفه. قال العلوي في الطراز أجمع أهل التحقيق من علماء الدين والنظار الأصوليين وعلماء البيان على جواز دخول المجاز في كلام الله بنوعيه المفرد والمركب» (1).
من
المذهب الثاني المنع مطلقاً في كلام العرب وفي القرآن وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد نسب هذا المذهب إلى الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني وأبي علي الفارس (2) واستبعد إمام الحرمين الجويني في كتابه «التلخيص» الذي اختصره من كتاب التقريب والإرشاد لأبي بكر الباقلاني والغزالي في المنخول صدق هذه النسبة. وقال إمام الحرمين الجويني: «والظن بالأستاذ
•
أنه لا يصح هذا القول عنه».
(1) الطراز للعلوي 83/ 1.
(2) جمع الجوامع 312/ 1؛ والإبهاج لابن السبكي 193/ 1؛ والمنخول للغزالي، ص 75.