القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤١٢

412

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

الأول: وهو القطع بوجوده في اللغة بالاستقراء.

والثاني: وهو القطع بوجوده في القرآن والسنة.

أما الوجه الأول فإن الاستقراء التام للغة العرب واستعمالاتهم يدل دلالة قاطعة على وقوع المجاز في اللغة كإطلاق لفظ الأسد على الشجاع، والحمار على البليد، وكقولهم ظهر الطريق ومتنها وفلان على جناح السرعة وشابت لمة الليل، وقامت الحرب على ساق وقدم وإطلاق هذه الأسماء والاستعمالات مما لا ينكر إلا عن عناد وعند ذلك يقال: إن هذه الأسماء، إما حقيقة في هذه الصور وإما مجاز لاستحالة خلو الأسماء عنها ولا جائز أن يقال إنها حقيقة فيهما لأنها حقيقة في ما سواها بالاتفاق. فإن لفظ الأسد حقيقة في السبع، والحمار في البهيمة المخصوصة، وهكذا يقال في جميع هذه الأسماء. فلو كانت هذه الأسماء حقيقة في ما ذكر من الصور لكان اللفظ مشتركاً ولو كان مشتركاً لما سبق إلى الفهم عند إطلاق هذه الألفاظ البعض من دون البعض ضرورة التساوي في الدلالة الحقيقية ولا شك أن السابق من لفظ الأسد إنما هو السبع، ومن إطلاق الحمار إنما هو البهيمة المخصوصة وكذلك باقى الصور.

فإذا لم يثبت أنها حقيقة في هذه الصور بقي أنها مجاز وهو المطلوب. الوجه الثاني وهو القطع بوجوده في القرآن كقوله تعالى: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَ فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: 77]، وجه الدلالة أن الإرادة هي الميل مع وهي متعذرة من الجدار لكونه جماداً، وقد أضافها الله إليه وأراد بذلك

الإشراف على الوقوع.

الشعور

ور روو

قَدِمَتْ صَوَامِعُ

وبيع

وقوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا (1) [الحج: 40] والصلاة

(1) انظر الإبهاج للسبكي 297/ 1؛ والتبصرة للشيرازي 187؛ والأحكام للآمدي 67/ 1.