الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١٣المجلد الخامس
حقيقة لا تهدم وإنما يهدم مكان الصلاة فحذف المضاف وأقام مقامه
المضاف إليه.
وقوله تعالى: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَابِكَ رَبِّ شَقِيًّا * [مريم: 4]، والاشتعال الحقيقي لا يكون وإنما هو مجاز عن بياض شعر الرأس
وسرعة انتشاره.
وقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَني أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: 36] والخمر نفسه لا يعصر وإنما يعصر العنب فعبر عنه بالخمر باعتبار ما يكون وهو مجاز مرسل
وقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: 24]، والذل لا جناح له حقيقة بل هو استعارة بالكناية حيث شبه الإنسان في حنوه على أبويه بطائر له جناح ثم حذفه ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو الجناح على سبيل الاستعارة المكنية، وهي أحد أنواع المجاز.
والأدلة أكثر من أن تحصر وقد صنف سلطان العلماء العز بن عبد السلام كتاباً حافلاً بالمجاز من كتاب الله سماه الإشارة) مع الإيجاز إلى ما ورد في كلام الله من المجاز) (1).
ومن المسائل التي تتفرع على هذا الأصل أن الحقيقة قد يتعذر استعمالها عقلاً أو شرعاً، أو عرفاً، فعند ذلك يجب المصير إلى المجاز.
مثال تعذرها عقلاً قوله تعالى: ﴿وَسْثَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: 82]، والقرية جدران لا تنبئ سائليها عن شيء فيحمل السؤال على أهل القرية مجازاً.
(1) حققه زميلنا الدكتور عبد المنعم بشناتي.