القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤١٤

414

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومثال تعذرها عرفاً لو حلف لا يأكل من الشجرة فتنصرف اليمين إلى الثمر إن كان لها، ثمر أو إلى الثمن إن لم يكن لها ثمر، فلو باع خشبها وأكل ثمنه حنث مجازاً.

ومثال تعذرها شرعاً إذا قال لأجنبية إن نكحتك فلك كذا وكذا، وحقيقة

النكاح الوطء وهو متعذر من الأجنبية فيحمل على العقد مجازاً.

وكذلك إذا هجرت بحيث لم يعد الناس يستعملونها سواء هجرت شرعاً أو عرفاً، ويقال هجر الحقيقة عرفاً كمن حلف لا يأكل من هذا الدقيق فإنّ أكل عين الدقيق قد هجر عرفاً فلو أكل خبزاً متخذاً من الدقيق أو فطيراً فقد حنث حملاً للكلام على المجاز.

ومثال ما هجر شرعاً كالتوكيل بالخصومة وحقيقتها المنازعة وهي مهجورة شرعاً لقوله تعالى: وَلَا تَنَزَعُوا فتنصرف مجازاً إلى الإقرار

والإنكار.

وهناك أسباب أخرى تهجر الحقيقة بسببها وهي الدلالة سواء كانت دلالة في نفس الكلام، أو في سياق الكلام أو دلالة العرف، أو دلالة تعود إلى قصد التكلم ونيته). وأضرب صفحاً عن ذكر الأمثلة بسبب الإطالة والخروج عن الخطة الموضوعة لمثل هذا المختصر، وإنما توسعت في هذه القاعدة لأهميتها وهي وإن كانت في العقيدة إلا أن لها فروعاً في بابها مهمة جداً، وكل قاعدة يمكن أن تندرج تحتها فروع في الفقه أو مسائل في الأصول أو العقيدة فإني أذكرها بغية توسيع دائرة النفع والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.

(1) وينظر تفصيل هذه الفروع كتابنا القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول، ص 200 - 2003.