الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١٩المجلد الخامس
419
فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم، وأمركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها). وذكر الزمخشري في تفسيره أن الأنصار إذا حز بهم أمر اجتمعوا وتشاوروا فمدحهم الله تعالى.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: «ما خاب من استشار ولا ندم من استخار». وقال أيضاً: المستشار مؤتمن» (4).
وعن عمر أنه قال: «الرجال ثلاثة: مسلم عاقل يأتمر بما يأمر من الأمور إذا أقبلت فاشتبهت، فإذا وقعت خرج منها برأيه، وعفيف مسلم ليس له رأي فإذا وقع الأمر أتى ذا الرأي واستشاره واستأمره ثم نزل عند أمره، وجائر ثائر لا يأتمر راشداً ولا يطيع مرشداً».
وقال أيضاً: «شاور في أمرك الذين يخافون الله».
وقيل: لا تدخل مشورتك جباناً، ولا بخيلاً، ولا حريصاً فإن البخيل يقصر بك عن فضل أمر تريده والحريص يعدك فقراً، ويزين لك أسوأ خصالك، والجبان والبخيل يضيقان عليك الأمور ويكبكبانها.
وقيل: لا تستشر صاحب حاجة يريد قضاءها، ولا جائعاً، ولا من به بول. وقال الأحنف: «لا تشاور الجائع حتى يشبع، ولا العطشان حتى يرتوي، ولا الأسير حتى يطلق، ولا المضل حتى يجد، ولا الراغب حتى ينجح».
(1) تفسير السمعاني 81/ 5. (2) تفسير الزمخشري 228/ 4.
(3) شرح مسند أبي حنيفة: الهروي،517/ 1، وبيان المعاني: عبد القادر العاني 49/ 4. (4) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في المشورة، (5128)، 333/ 4. سنن الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي، (2369)، 583/ 4.