القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٠

420

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقال أعرابي: ما عُتبتُ قط من قومي، قيل كيف ذلك؟ قال: لا أفعل شيئاً فيه إحراج حتى أشاورهم فيه.

ويقال: من أصدر الأمور من غير مشورة فمغبتها الحسرة، والندامة.

ومشاورة أهل العلم جماع للحزم، والخطأ مع النظر خير من الصواب مع العجلة.

ويقال: أما ذو المروءة فمستشير وأما الأحمق فمختلس (1).

هل الشورى معلمة أو ملزمة؟

يختلف نظر الفقهاء إلى الشورى من حيث مصدرها، فإن صدرت عن مقام النبوة فهي معلمة، لأن الله قال له: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: 159]، ولم يقل فإذا عزمتم، فَرَدَّ الأمر إلى نبيه. لكن أمره أن يشاورهم وهو في غنى عنهم ليعلمهم أهمية الشورى وليست الشورى ملزمة له.

وكذلك الحال إذا كانت الشورى من فرد فللمستشير أن يأخذ أو يترك، وفائدتها أنه استعلم رأي غيره في الأمر ويتوقف الأمر على علم المشير وأمانته وتجربته. وأما إذا مصدرها جميع أهل الحل والعقد فتكون ملزمة، لأنها حينئذ

إجماع، والإجماع، ملزم ويشترط فيها لتكون ملزمة شروط الإجماع. وأما إذا صدرت عن أكثر أهل الحل والعقد فهي مرجحة، والترجيح

بالكثرة طريق صحيح من طرق الترجيح.

(1) انظر المصنف 8 - 10/ 10.