القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

المجلد الأول

239

الفرع الثاني: تفريع العلماء على القاعدة في المذاهب الفقهية

1 المذهب الإباضي:

من فروعها عند الإباضية ما ذكره العلامة محمد بن إبراهيم من أن للركاب أن يشترطوا على صاحب السفينة أن يجد في السير وألا يتحول في السير إلى السواحل ثم قال: «إلا أن يكون لأصحاب المركب سنة معروفة مشهورة في ذلك لا يحتاج فيها الراكب إلى شرط» (1).

فهذا نص صريح على أن العرف إذا استقر وصار سُنة جارية حل محل الشرط، ويعبر عن ذلك بأن الشرط العرفي كالشرط اللفظي أو العرف كالشرط). ومنها: لو باع لرجل دابة وعليها أداة لها مثل قتب جمل أو أداة حمار أو حبل أو خطام فذلك للمشتري ما لم يطلبه البائع إليه، وهذا من المتعارف بين الناس ما لم يكن يرتاب به ولم يخرج من تعارف الناس (3).

المذهب الحنفي

قال الإمام ابن نجيم الحنفي: قال في إجارة الظاهرية والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً. وقالوا في الإجارات لو دفع ثوباً إلى خياط ليخيطه له أو إلى صباغ ليصبغه له ولم يعين له أجرة ثم اختلفا في الأجر وعدمه وقد جرت العادة العمل بالأجرة فهل ينزل منزلة شرط الأجرة فيه اختلاف قال الإمام الأعظم: لا أجرة له. وقال أبو يوسف الله: إن كان الصابغ حريفاً له أي معاملاً له فله الأجر وإلا فلا. وقال محمد: إن كان الصابغ معروفاً بهذه

(1) بيان الشرع 105/ 6، والمصنف 69/ 25.

(2) المهذب للشيرازي 284/ 3.

(3) كتاب المصنف للكندي أحمد بن عبد الله 69/ 20.