الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٣المجلد الخامس
423
جهاده حمية وعصبية، أو ليُرى مكانه في الصف أو ليقال مجاهد ونحو هذه الخواطر الشيطانية، فلو ترك الجهاد فمن يذود عن الحياض ويحفظ البلاد والأعراض.
ومن ذلك: تلبيسه على المسلم في ترك صلاة الجماعة والاعتكاف خوفاً من الرياء، ولو ترك ذلك لتعطلت بيوت الله عما أنشئت له ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ» رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ * بيع عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَوةِ وَإِينَاءِ الزَّكَوة﴾ [النور: 36 ـ 37]، وليقس على ذلك
جميع
أعمال البر.
وقد صنف الإمام ابن الجوزي في هذا الموضوع كتاباً ماتعاً سماه تلبيس إبليس بيَّن فيه تلبيس إبليس على الحكام والعلماء والزهاد فليرجع إليه فهو كتاب نافع في بابه.
قاعدة [التحدّث بنعمة الله شكر] (1)
التحدث بالنعمة إظهارها بواسطة اللسان، كأن يحمد الله على ما أولاه من نعمة الصحة أو نعمة المال، أو نعمة الجاه أو السلطان، لكن على وجه التواضع وإسناد الفضل إلى مولي هذه النعم، وإظهار التقصير إزاء ما من الله به عليه من غير رياء ولا فخر ولا سمعة، ومن غير تكبر، ولا استعلاء، كما قال سليمان متحدثاً بنعم الله عليه: قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ)
[النمل: 40].
(1) شرح كتاب النيل 59/ 16 و 61.