الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٤434
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
فإن مريد الحج يتنصل من كل تبعة ويرد الحقوق إلى أهلها قبل الخروج من بيته ثم يكتب وصاياه.
وهذا يماثل حال الميت من المسارعة إلى التوبة ورد المظالم وكتابة
الوصايا.
والحاج يخرج من بيته مفارقاً أهله وأولاده راكباً دابته وسالكاً المفاوز متحملاً أهوال الطريق براً وبحراً.
وهذا يماثل حال الميت في فراق أهله وأولاده وحمله في التابوت متحملاً أهوال الطريق من ظلمة القبر وسؤال منكر ونكير وغير ذلك من أهوال يوم القيامة. والحاج في لبسه ثوبين أبيضين هو أقرب ما يكون لكفن الميت لا سيما وأنهما غير مخيطين.
وفي قدومه على البيت أشعث أغبر هو أشبه بقدوم الميت على ربه. وفي وقوفه شاخصاً بصره معظماً البيت هو أشبه بحال الميت يوم
القيامة حال المحشر في شخوص بصره وتعظيم ربه جل وعلا. والحجاج في التزام كل فريق بقائده يشبه حال الأمم يوم القيامة حين
تدعى كل أمة بإمامهم.
والحجيج في وقوفهم ووجلهم وذهول عقولهم يشبهون وقوفهم يوم
المحشر وجلين مذهولين.
وفي اجتنابهم الكثير من المباح شبيه باجتنابه يوم المحشر.
والحجيج بين مقبول ومردود شبيه بأحوال الناس يوم المحشر بين ناج ومكبكب في جهنم.