القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٣٥

المجلد الخامس

435

والحجيج يوم عرفة كالناس في أرض المحشر (1).

وهم في رجاء الأمن من الله كالحجيج في طلبهم الأمن في الحرم الذي قال الله فيه: { … وَمَن دَخَلَهُ كَانَ عَامِنَا … ) [آل عمران: 97]

وفي مشاهدته للبيت وما يحصل بذلك من التعظيم والإجلال فهو كالميت في مشاهدة ربه تعظيماً وإجلالاً.

والحجيج في طوافهم حول البيت كالملائكة في طوافهم حول العرش. والحاج في مبايعة الحجر الأسود كالميت الحاضر بين يدي الله كالمبايع له. وهكذا كل عمل من أعمال الحج مشابه لأحوال الميت لذلك وجب على من يحج بيت الله الحرام أن يعتبر ويستبصر ويتعظ ويعلم أنه قادم على الله كقدوم الميت عليه.

ا كُلُّ طَاعَةٍ كَانَتْ أَفْضَلَ فَنَزَغَاتُ الشَّيْطَانِ فِيْهَا أَكْثَرَ] (3)

=

النَّزْغُ: هو الدخول في أمرٍ لإفساده قال تعالى: {مِنْ بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي (3).

أن

ومعنى القاعدة: إن العبادة كلما كانت أفضل كلما كان حظ الشيطان في الدخول فيها لإفسادها أكثر. لذلك أمر الله نبيه محمداً بالاستعاذة من نزغات الشيطان، وهذا أمر للنبي والمراد به أمته فإن الشيطان أحقر ينال من مقام النبوة حيث العصمة قال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَرْغُ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [الأعراف: 200].

(1) ينظر هذه الصور في كتاب النيل 30/ 4، 31 و 32.

(2) بيان الشرع 96/ 11.

(3) مفردات القرآن للراغب الأصفهاني، ص 798، مادة (نَزَغَ).

من