القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٣٦

436

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

لذلك فإن العبد المؤمن إذا أقدم على عبادة عظيمة كالصلاة والجهاد، والزكاة والصوم، كان عليه أن يستحضر النية ويتحرى وجه الله العلي القدير وأن لا يعزب عن عقله وفكره أن هذه العبادة الله وأن الله يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور وعليه أن يملأ قلبه بالمهابة والإجلال والخضوع للرب جل وعلا ويسأله القبول وحسن الختام وعليه أن يبني عمله على قاعدة الإخلاص والصواب فصواب من غير إخلاص لا ينفع لقول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: 5]، وإخلاص من غير صواب لا ينفع لأن كثيراً من أهل الأهواء أُتُوا لبعدهم عن الصواب

مع توفر الإخلاص. فروع القاعدة

من فروعها: قراءة القرآن فإنها لما كانت من أعظم القرب كانت نزغات الشيطان فيها أكثر، لأن قراءة القرآن أشد شيء على الشيطان لما فيها من التوحيد والذكر والدعاء، لذلك كانت أشد العبادات على الشيطان - لعنه الله - وكانت محاربته فيها للمؤمن أكثر من سواها).

ومن فروعها الصلاة أيضاً، لما كانت من أعظم القرب فإن حظ الشيطان

فيها كبير لذلك يجب التحصن منه بالاستعاذة بعد تكبيرة الإحرام. ومن فروعها الجهاد في سبيل الله، يأتي الشيطان فيذكرُ المجاهد بأهله وأولاده، فَلْيَدْفَعْ ذلك عنه بالاستعاذة بالله تعالى.

ومن ذلك في الزكاة، يأتي الشيطان للمسلم فَيَعِدُهُ بالفقر إن هو أخرج زكاة أمواله قال تعالى: ﴿الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ [البقرة: 268]. فعلى المسلم أن يدفع نزغه بالاستعاذة بالله تعالى.

(1) بيان الشرع 96/ 11.