القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٣٨

438

أقوال العلماء في القاعدة:

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

قال الإمام المناوي في شرحه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وهو يوصيها إذا

حتى

أرادت اللحوق به في الجنة، وفي الحديث: «ولا تستخلقي ثوباً ترقعيه»، أي لا تعديه خلقاً حتى ترقعيه، أي تخيطي ما تخلق منه برقعه، قال ابن العربي: ومعنى الحديث أن الثوب إذا خلق جزء منه كان طرح جميعه من الكبر والمباهات والتكاثر في الدنيا، وإذا رقعته كان بعكس ذلك، وقد أن روي عمر طاف وعليه ثوب مرقع باثنتي عشرة رقعة فيها من أديم، ورقع الخلفاء ثيابهم، وذلك شعار الصالحين، وسنة المتقين حتى اتخذته الصوفية شعاراً فرقعت الجديد! وأنشأته مرقعاً وذا ليس بسنة بل بدعة عظيمة وفعلية داخلة باب الرياء وإنما قصد الشارع بالترقيع استدامة الانتفاع بالثوب على هيئته حتى يبلى وأن لا يكون دافعاً للعجب ومكتوباً في ترك التكلف، و محمولاً على التواضع وقد قيل فيمن فعل ذلك منهم: لبست الصوف مرقوعاً وقلتا أنا الصوفي ليس كما زعمتا فما الصوفي إلا من تصفى من الأيام ويحك لو عقلتا

وقال الزين العراقي: فيه أفضلية ترقيع الثوب وقد لبس المرقع غير واحد من الخلفاء الراشدين كعمر وعلي حال الخلافة لكن إنما يشرع ذلك بقصد التقلل من الدنيا وإيثار غيره على نفسه، أما فعله بخلاً على نفسه أو غيره فمذموم لخبر: إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده».

وقال ابن عبد البر من المالكية في معرض شرحه لحديث أنس وفيه: قال جابر: وَعِنْدَنَا صَاحِبٌ لَنَا نُجَهْرُهُ، يَذْهَبُ يَرْعَى ظَهْرَنَا، قَالَ: فَجَهَّزْتُهُ ثُمَّ أَدْبَرَ يَذْهَبُ فِي الظُّهْرِ، وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ لَهُ قَدْ خَلَقَا، قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِ فَقَالَ: «أَمَا لَهُ ثَوْبَانِ غَيْرُ هَذَيْن؟». فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَهُ ثَوْبَانِ فِي الْعَيْبَةِ كَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا، قَالَ: «فَادْعُهُ فَمُرْهُ فَلْيَلْبَسْهُمَا». قَالَ: فَدَعَوْتُهُ فَلَبِسَهُمَا، ثُمَّ وَلَّى