الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٠معني
450
القاعدة:
ومعنى
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
قاعدة [العلم يؤتى ولا يأتي] (1)
هذه القاعدة أن من أدب طالب العلم أو الحكم أن يأتي معلمه أو الحاكم، لأن في ذلك إعزازاً للعلم وأهله وحفظاً لهيبة العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، ولذلك ورد في الأثر: «في بيته يؤتى الحكم»، وأما ذهاب العلماء إلى بيوت الطلبة كما يحدث في بعض الأحوال فإن في ذلك إهانة للعلم وأهله، وصدق الشافعي حيث قال: ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس تعظما
أصل هذه القاعدة:
أن
وأصل هذه القاعدة ما ذكره العلامة محمد بن يوسف أطفيش من رجلاً قدم إلى عمر وقد ضرب على أم رأسه فذكر وليه أن فلاناً ضربه فنزل الماء الأسود من عينيه وذهب بصره، وشمه، وخرس لسانه، وانقطع ماء صلبه، فضحك عمر وقال: إن هذه القصة منكرة أن يكون هذا ومثله الدنيا، فقال عمار يا أمير المؤمنين أنفذ به إلى علي فإنه قد أوتي الحكمة، وعرف دقائق الأحكام، فقال عمر فقم يا عمار فإن العلم يؤتى
في
ولا يأتي» (3).
(1) شرح كتاب النيل 29/ 13.
(2) كان بين عمر وأبي ما خصومة في حائط، فقال عمر ه: «بيني وبينك زيد بن ثابت، فانطلقا، فطرق عمر الباب، فعرف زيد صوته، ففتح الباب، فقال: يا أمير المؤمنين، ألا بعثت إلي حتى آتيك؟ فقال: «في بيته يؤتى الحكم وذكر الحديث». السنن الكبرى للبيهقي، كتاب آداب القاضي، باب ما جاء في التحكيم، (20511)، 243/ 10. (3) شرح كتاب النيل 29/ 13.