الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٢452
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ما قصدوني به في أنفسهم وأولادهم وأهليهم، وكان مجاب الدعوة، فلم يأت شهر حتى ورد أمر الخلافة بأن ينادى على الأمير فأركب حماراً فنودي عليه وحبس إلى أن مات (1).
وعن عبد الله بن مسعود قال: «لو أن أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله لسادوا به أهل زمانهم ولكنهم بذلوه لأهل الدنيا لينالوا به من دنياهم فهانوا عليهم».
قال الشيخ ملا علي القاري ووضعوه عند أهله الذين يعرفون قدر العلم من أهل الآخرة يلازمون العلماء فإن العلم يؤتى ولا يأتي (2).
فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: إن المتنازعين يجب عليهما إتيان القاضي في مجلس قضائه وليس عليه أن يأتي بيت أحد المتخاصمين، لأن في ذلك إذلالاً للعلم وإذهاباً لهيبة القضاء من النفوس.
ومنها: المفتي يؤتى ولا يأتي حفاظاً على هيبة العلم وأهله، وقد كان السلف يأتون إلى العلماء ويستفتونهم في ما يحدث لهم وينزل بهم، وقد أمر عمر له عمار بن ياسر أن يأتي أبا الحسنه قائلاً: قم يا عمار فإن العلم يؤتى ولا يأتي، وقد كان الناس يضربون آباط الإبل إلى مالك بن أنس عالم المدينة في وقته.
ومنها: إنه يجب على طلاب العلم غشيان مجالس العلماء والرحلة إليهم لطلب علوم الدين من الحديث والفقه واللغة والقراءات، وغير ذلك، وقد اشتهر ذلك في زمن السلف، فقد رحلوا في طلب علو الإسناد ومعرفة
(1) مرقاة المفاتيح 16/ 1. (2) مرقاة المفاتيح 331/ 1.