القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٥٤

أصل هذه القاعدة:

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِلُوا النَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: 5].

وجه الدلالة: هو أن الله ذم اليهود وأحبارهم لما حملوا التوراة ولم يعملوا بها ولم يعوا ما فيها فشبههم بالحمار الذي يحمل على ظهره الأسفار والكتب تنوء بحملها ثم لا يدري ما فيها من خير فشبه العمل بها من غير علم بحمل الأسفار من غير دراية لما فيها فثبت أن قليل العلم خير من كثير العبادة من غير عمل.

بيان بعض ما جاء في فضل العلم وتقديمه على العبادة: أخرج الطبراني في الأوسط والبزار والذهبي عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قليل العلم خير من فضل العبادة وخير دينكم الورع». وأخرج ابن ماجه عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة، ولأن تغدو فتعلم باباً من العلم عمل به أو لم يعمل به خير من أن تصلي ألف ركعة». وأخرج الطبراني في الأوسط والدارقطني، والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في دين ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه».

وقال أبو هريرة: «لأن أجلس ساعة فأتفقه أحب إليَّ من أن أحيي ليلة

إلى الصباح».

(1) الدر المنثور 70/ 2.