القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٦١

أصل القاعدة:

المجلد الخامس

461

وأصل هذه القاعدة قول الله تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِ﴾ [الحجرات: 1] وقوله تعالى: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَنتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إفك مبين) [النور: 12]، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسّسوا ولا تناجشوا .. » الحديث).

وو

والتجسس مراقبة المسلم عن بعد، والتحسس مراقبته عن قرب، وقد نهى المسلمين عن ذلك لما فيه من احتمال السوء بالمسلم، والمسلم لا يجوز احتمال السوء به، وأن الأصل في كل مسلم مستور العدالة وقلت في كل مسلم مستور ليخرج المسلم المجاهر بفسق ومعاصيه.

ما ورد من النهي عن احتمال السوء في المسلم:

الأصل في المسلم أن يحمل على حسن الظن به ولا يظن به السوء ما وجد له مخرج يخرجه عن احتمال السوء به، سواء كان حياً أم ميتاً، وسواء كان الظن في صغيرة أم كبيرة، أو نفاق أو شرك في قول أو فعل، أو اعتقاد، وقد نهى الله ورسوله عن ظن السوء بالمسلمين قال تعالى: اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ} [الحجرات: 12] وقال تعالى: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفَكُ مُّبِينٌ) [النور: 12]، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسّسوا ولا تناجشوا .. الحديث.

قال الإمام العيني: «قوله إياكم والظن تحذير منه، وقال البيضاوي: التحذير عن الظن إنما هو في ما يجب فيه القطع والتحديث مع الاستغناء

(1) صحيح البخاري، كتاب النكاح باب لا يخطب على خطبة أخيه .. (5143)، 19/ 7. صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظن … (2563)، 1985/ 4.