القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٢

462

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

عنه، وقال ابن التين يريد به أن تحقق الظن قد يوقع به في الإثم … وقيل إحسان الظن بالله وبالمسلمين واجب، وقوله: «فإن الظن أكذب» الحديث. يعني أن الظن أكثر كذباً من الكلام أو بمعنى أن الظن أكثره كذب. وقال القرطبي: المراد بالظن هنا التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلاً بالفاحشة من غير ما يظهر عليه ما يقتضيها، ولذلك عطف عليه ولا تحسّسوا»، وذلك أن الشخص يقع له خاطر التهمة فيريد أن يتحقق فيتحسس ويبحث ويتسمع فنهي عن ذلك.

وقال الخطابي وغيره: ليس المراد ترك العمل بالظن الذي تناط به الأحكام غالباً بل المراد ترك تحقيق الظن الذي يضر بالمظنون به»).

وقال ابن حجر في قوله: فإن الظن أكذب الحديث»: فوصف بكونه أشد الكذب تنفيراً منه ومبالغة في ذمه وإشارة إلى أن الاغترار به أكثر من الكذب لخفائه غالباً ووضوح الكذب المحض. وقوله: «ولا تحسّسوا ولا تجسسوا» إحدى الكلمتين بالجيم والأخرى بالحاء المهملة …

قال الخطابي: معناه لا تبحثوا عن عيوب الناس ولا تتبعوها» (2). قال: المراد تحقيق الظن من دون ما يهجس في النفس فإن ذلك لا يملك. وقال ابن حجر: وفيه بيان المراد بالظن هنا وأنه الذي لا يستند إلى أصل ويدخل فيه ظن السوء بالمسلم

وقال السيوطي: إياكم والظن أي ظن السوء بالمسلم» (4).

(1) عمدة القاري 136/ 22. وانظر فتح الباري لابن حجر 481/ 10. (2) فتح الباري 482/ 10، وشرح السيوطي على صحيح مسلم 507/ 5. (3) فتح الباري 5/ 12. (4) تنوير الحوالك 213/ 2.