الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٣المجلد الخامس
463
وقال الصنعاني: «والحديث وارد في حق من لم يظهر منه شتم ولا فحش ولا فجور ويقيد إطلاقه حديث: احترسوا من الناس بسوء الظن» أخرجه الطبراني في الأوسط، والبيهقي والعسكري من حديث أنس مرفوعاً. وقد قسَّم الزمخشري الظن إلى واجب، ومندوب، وحرام، ومباح، فالواجب حسن الظن بالله والحرام سوء الظن به تعالى، وبكل من ظاهره العدالة، والمندوب حسن الظن بمن ظاهره العدالة من المسلمين، والجائز مثل قول أبي بكر لعائشة: إنما هما أخواك، أو أختاك لما وقع في قلبه أن الذي في بطن امرأته اثنان، ذلك ومن سوء الظن بمن اشتهر بين الناس بمخالطة الريب والمجاهرة بالخبائث، فلا يحرم سوء الظن به لأنه قد دل على نفسه، ومن ستر على نفسه لم يظن به إلا خيراً، ومن دخل في مداخل السوء اتهم، ومن هتك نفسه ظننا به ظن السوء.
قال الزمخشري: والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها أن كل ما لا تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراماً واجب الاجتناب، وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح ومن عرفت منه الأمانة في الظاهر فظن الفساد والخيانة به محرم بخلاف من اشتهر بين
الناس بتعاطي الريب فنقابله بعكس ذلك، ذكر معناه في الكشاف). وقال العلامة أطفيش زحمد لله: «وأما من اشتهر فسقه، وظهرت طويته وعرف منه المكر والغدر فهذا يحتمل فيه السوء ويحذر منه وفيه وردت هذه الأقوال، والآثار فقد جاء في الأثر سوء الظن من الفطنة، وقال بعضهم: أشد عداوة لك أقرب رجل وثقت به فخذ حذرك من الناس واصحبهم بالخديعة والمكر أي بصفة لو أرادوا بك المكر والخديعة لوجدوك قد أعددت لهم
ما لا يصلون معه إليك.
(1) سبل السلام 665/ 2.