القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

المجلد الأول

243

الفرع الأول: المعنى العام للقاعدة

والمعنى العام لهذه القاعدة أن الاستئذان في الأصل يكون لفظياً مثل أنا فلان هل أدخل أو نحو ذلك، لكن الناس تعارفوا على أحوال لا يحتاج الإنسان فيها إلى الإذن اللفظي بل جرى العرف على مباشرة الشيء بدون هذا النوع من الاستئذان اللفظي، مثل دخول بيت يحترق فلا يحتاج إلى استئذان. وكذلك الحال في الحوانيت والمآتم والخانات وغيرها.

الفرع الثاني: أصل هذه القاعدة

ودليل هذه القاعدة هو أدلة القاعدة الأم العادة محكمة» نفسها، ويمكن أن يستدل لها بقوله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَعُ لَكُمْ﴾ [النور: 29].

وجه الدلالة: أن الله خص من إيجاب الاستئذان هذه الدور واستثناها لكونها مأمونة من الاطلاع على عورات أهلها؛ كالفنادق والحوانيت والخانات وجرى العرف بدخولها من غير استئذان اعتماداً على الإذن العرفي وكونها أُعدت لذلك.

الفرع الثالث: تفريع العلماء على هذه القاعدة

المذهب الإباضي:

قال الإمام السالمي رحم الله: «ومنها الدخول إلى بيت فيه عرس، أو مأتم، أو حريق لاطفائه من غير إذن». وقال أيضاً: «وفي الأثر أن البيوت التي تدخل من غير استئذان البيت إذا سرق أو حرق أو انهدم، والبيت الذي فيه معصية، وبيت الحاكم. ثم ذكر عن أبي الحسن تقييد هذا الدخول في النهار وليس في الليل لأنه لا تعارف فيه ولا عادة).

(1) معارج الآمال 489/ 1.