الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٥المجلد الخامس
465
ومن
ذلك: إذا وجد رجلاً صالحاً في نادٍ من أندية المنكر ظن فيه أنه
أن
دخل محتسباً آمراً وناهياً، لكن على المسلم أن يحذر كل الحذر من يفتح عليه باب الغيبة والريبة، وفي الحديث: «رحم الله امرءا جب الغيبة عن نفسه»، لأن من وقف مواقف الشبه اتهم. وقد شرحت قاعدة من وقف مواقف الشبه اتهم، وهي قاعدة بمثابة القيد لهذه القاعدة التي نحن بصدد شرحها فيكون المعنى: «لا يحتمل السوء بالمسلم لكن إذا وقف مواقف الشبه اتهم»، والله أعلم.
قاعدة [ليس الحياء في الدين بعذر])
أصل هذه القاعدة ما رواه مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن أبا أن أبا موسى الأشعري أتى عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: لقد شق علي اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أمر إني لأعظم أن أستقبلك به، فقالت: ما هو فإنه لا حياء في الدين ثم آنسته بقولها ما كنت سائلاً عنه أمك عنه فإنما أنا أمك، فقال أبو موسى الرجل يصيب أهله ثم يُكسِلُ
فسلني ولا ينزل، فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل.
قال ابن عبد البر: «هذا وإن لم ترفعه ظاهراً يدخل في المرفوع بالمعنى والنظر، لأنه محال أن ترى عائشة في رأيها حجة على الصحابة المختلفين فيه ومحال أن يسلم أبو موسى لها قولها من رأيها، وقد خالفها صحابة برأيهم، وكل واحد ليس بحجة على صاحبه في الرأي فلم يبق إلا أن أبا موسى علم أن ما احتجت به كان من النبي
(2).
(1) بيان الشرع 5/ 21.
(2) شرح الزرقاني على الموطأ 205/ 1.