القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٩

المجلد الخامس

469

والإمام القرافي وابن القيم رحمهم الله تعالى أن المفتي إذا سئل فعليه أن يجيب السائل على عرف. بلده قال ابن القيم رحم الله: فإن جاءك رجل يستفتيك

فلا تُفْتِهِ على عرف بلدك بل سله عن عرف بلده فافته به وأنزله عليه). وأصلوا لذلك أصلاً عظيماً وهو بناء الأحكام على الأعراف، والأحوال وقرائن الأحوال ومراعاة الزمان والمكان.

وقد نصت القاعدة الفقهية على أنه: «لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأيام». وزاد الشراح على ذلك تغير الأحوال وقرائن الأحوال واختلاف الزمان والمكان والنيات.

وكرهوا الجمود على المنقولات الفقهية من غير نظر إلى اختلاف العرف. فقد قال الإمام ابن القيم: فلا تجمد على المنقولات طول عمرك فإن الجمود على المنقولات أبداً ضلال في الدين وجهل بمقاصد العلماء

السابقين والسلف الماضين).

وقال: «ومن جعل يفتي الناس على اختلاف أحوالهم وأعرافهم بكتاب واحد كان كمن طبب الناس على اختلاف أبدانهم وأمزجتهم بكتاب من الطب واحد وكان هذا المفتي الجاهل أضرّ على أديان الناس من هذا الطبيب على أبدانهم وبالله المستعان» (3).

أما حفظ اللسان أيام الفتن فهو رأس الأمر فإن اللسان قد يورد صاحبه موارد التهلكة. وفي الحديث الصحيح عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «أمسك عليك لسانك واتق الله. قال: فقلت يا رسول الله أننا لمؤاخذون بما

(1) أعلام الموقعين عن رب العالمين 66/ 3 دار الكتب العلمية، ط 1.

(2) أعلام الموقعين 66/ 3.

(3) المرجع السابق نفسه.