القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٠

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

لكن قد يتضيق إذا خاف الإنسان فواته بسبب مرض أو خوف أو نحو ذلك، وهذا ما قصده المصنف بقوله: «الموسع يوسع فيه ما لم يترك».

موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:

هذه القاعدة تتكلم عن الواجب الموسع وحكمه أنه يوسع فيه ما لم يترك وأثبته الجمهور ومنعه الحنفية. قال الرازي في المحصول: «إن القول بالواجب الموسع حق وأنه لا حاجة في إثباته إلى إتيان بدل هو العزم، كالنذورات، وقضاء العبادات، وتأخير الحج من سنة إلى سنة».

وقال القرافي: الواجب الموسع كقضاء رمضان يجب من شوال إلى آخر شعبان من السنة المستقبلة». وهذا معنى القاعدة: «الواجب الموسع يوسع فيه ما لم يترك»، فلو دخل رمضان آخر للزم عن ذلك ترك الواجب الموسع الذي تسعه سنة كاملة.

وقال في تنقيح الفصول: «فالواجب الموسع وهو أن يكون زمان أكثر منه ولا يكون محدوداً مُغَيَّا بالعمر، وقد يكون محدوداً الفعل يسع كأوقات الصلوات وهو يُعزى للشافعية منعه بناء على تعلق الوجوب بأول الوقت، والواقع بعد ذلك قضاء يسد مسد الأداء، وللحنفية منعه بناء على تعلق الوجوب بآخر الوقت، والواقع قبله نفل يسد مسد الواجب، والكرخي منه بناء على أن الواقع من الفعل موقوف فإن كان الفاعل في آخر الوقت من المكلفين فالواقع فرض وإلا فهو نفل، ومذهبنا جوازه مطلقاً والخطاب عندنا متعلق بالقدر المشترك بين أجزاء الزمان الكائنة بين الحدين فلا جرم صح أول الوقت لوجود المشترك ولم يأثم بالتأخير

(1) المحصول 182/ 2.

(2) شرح تنقيح الفصول 150/ 1 وانظر العدة 310/ 1.