القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٢

12

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومن فروعها غسل الميت يجوز تأخيره ويتضيق إذا خيف تركه لأن الواجب الموسع يوسع فيه ما لم يترك.

وهكذا الفروض التي تجب وجوباً موسعاً يجوز التأخير فيها ما لم تترك، وهذا يعني أن المكلف إذا غلب على ظنه فوات الواجب بفوات الوقت أو بمرض أو بموت انقلب واجباً مضيقاً.

قاعدة [الواجب المرتب لا يُنتقل فيه من رتبة إلى أخرى إلا بانعدام الأولى] (1)

هذه قاعدة أصولية مخرجة على أصول الإمام السالمي، وكذلك على الفروع التي ذكرها ومؤداها أن المكلف بالواجب المرتب لا ينتقل من

الرتبة الأولى إلى الثانية إلا بالعجز عن الأولى وذلك محل إجماع. قلت: وهذا نص القرآن الكريم في جزاء الصيد، وفي كفارة اليمين، وكفارة القتل الخطأ، وكفارة التمتع.

ما هو الواجب المرتب

ينقسم الواجب من حيث التخيير بين أفراد المأمور به إلى واجب مخيَّر وواجب مرتب.

فالواجب المخيَّر هو طلب فعل مبهم من أمور معينة، كخصال الكفارة في قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَد ثُمُ الْأَيْمَنَ فَكَفَّرَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: 89]. فالطلب المقدر في هذه الآية تعلق بواحد مبهم من أمور معينة هي الإطعام أو الكسوة، أو تحرير رقبة، دل (1) معارج الآمال 819/ 1.