القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٣

المجلد السادس

13

على ذلك حرف (أو) الذي هو للتخيير، فإذا اختار المكلف خصلة من هذه الخصال برئت ذمته، فإن ترك الجميع يحاسب على خصلة واحدة، فإن فعل

الجميع أثيب على واحدة ثواب الفرض وعلى الباقي ثواب النافلة. أما الواجب المرتب فهو الذي جعله الله في الرتبة الثانية، فمن عجز عن الرتبة الأولى انتقل إلى الثانية، كالصيام في كفارة اليمين لقوله تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: 89]. قال ابن عباس: «كل شيء في القرآن (أو)، (أو) فهو على التخيير، وكل شيء في القرآن (فإن لم) فهو الأول فالأول لا ينتقل من رتبة إلى أخرى إلا إذا عجز عن الأولى».

موقف العلماء من هذه القاعدة:

قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني من أئمة الحنفية: «وإذا حلف الرجل على يمين فحنث فيها فعليه أيُّ الكفارات شاء، إن شاء أعتق وإن شاء أطعم عشرة مساكين، وإن شاء كسا عشرة مساكين، وإن لم يجد شيئاً من ذلك فعليه الصيام ثلاثة أيام متتابعات بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال: كل شيء في القرآن (أو)، (أو) فهو بالخيار .. إلخ»).

فقد أخر الصوم عن الخصال الثلاثة لأنه مخيَّ بينها فإن لم يجدها انتقل إلى الصيام وليس له الانتقال إلى الصوم إلا بعجزه عن الخصال الثلاث من الإعتاق والإطعام، والكسوة.

وقال في المدونة: «وأخبرني ابن وهب عن عثمان بن الحكم الجذامي عن يحيى بن سعيد أنه قال في كفارة الأيمان: إن شاء أطعم وإن شاء أعتق، وإن شاء كسا، فإن لم يجد شيئاً من هذه الثلاث صام ثلاثة أيام، وقال

(1) كتاب الأصل لمحمد بن الحسن 197/ 3.